السيد محمد حسين الطهراني

4

معرفة المعاد

القيامة هي المراد بوعد الله ، فهي أساساً غير مشخّصة وليست قابلة للتعيين والتحديد بلحاظ عرض الزمان . افرضوا - على فرض المحال - أنّ النبيّ ! الأكرم يجيب على هذا السؤال : ستقوم القيامة الكبرى بعد أربعين ألفاً وخمس وثلاثين سنة وثلاثة أشهر وأربعة أيّام ؛ أفكنتم ستقتنعون بذلك ؟ أم كنتم ستقولون : وهذا أيضاً أحد الأكاذيب التي يقولها ، إذ إنّ أحداً لن يمكنه طيّ هذه الفترة الزمنيّة المديدة خلال عمره المحدود ، لذا فإنّ كذبه لن يفتضح وسيكون مفيداً وناجعاً للبسطاء والعوامّ السذّج . وهكذا سيُنكِر مَن هو في صدد الإنكار الأمُور البديهيّة ، ويكذّب المعجزات ويعزوها إلى السحر . أفيقبل امرؤ كهذا إخبار رسول الله بهذه المدّة الطويلة للقيامة ؟ أبداً . وعلاوة على هذا ، فإنّ قيام القيامة هو العبور من البرزخ إلى عالم القيامة الكبرى ، وليس ذلك زمناً . إنّ كلّ مَن يرحل عن هذا العالم يمتلك سيراً طوليّاً صوب الله تعالى ، أي أنّه سيحصل على تجرّد من المادّة فيرد عالم البرزخ والصورة - عالم البرزخ والمثال هو عالم الصورة - وحين تحين القيامة الكبرى فإنّه سيموت مرّة أخرى فيعبر من البرزخ والصورة إلى عالم مجرّد عن الصورة ، وهو عالم النَّفس . وليس معنى التدرّج والزمان على هيئة الزمان المعهود لدنيا ، بل إنّ التدرّج له معنى آخر هناك . قدرة الله تعالى على حدٍّ سواء لآحاد الخلقة وعلى كلّ تقدير ، فإنّ الله سبحانه قد أوضح لنا بشواهد وأمثلة أنّ القيامة أمر حتميّ ، وأنّ إحياء الموتى ليس أمراً عسيراً ، بل هو سهلٌ يسير ، وإنّما يُحتسب يُسر العمل وعُسره بالنسبة إلى الموجودات التي تمتلك قدرة محدودة . فإن كان العمل الذي ننتظره منها ممكناً لها ، وإن كان